القاضي ابن البراج

550

المهذب

يا بن الزانية ولم ينتف منه ، كان عليه الحد لزوجته - أم المقذوف - إن كانت حية وإن كانت ميتة وكان وليها ولده لم يكن له المطالبة بالحد . فإن كان لها أولاد من غيره أو قرابة ، كان المطالبة بالحد . فإن انتفى من ولده ، كان عليه أن يلاعن أمه ، وقد سلف ذكر كيفية اللعان . فإن انتفى منه بعد إقراره به ، كان عليه الحد . وإن كان قذفها بعد اللعان كان عليه الحد أيضا . وإذا تقاذف اثنان بما يجب الحد فيه ، لم يجب على واحد منهما حد لصاحبه وكان عليهما التعزير . وإذا قال لغيره : يا كشحان ، أو يا قرنان ( 1 ) أو يا ديوث ، وكان متكلما باللغة التي يفيد فيها بهذا اللفظ ، رميه بأخت أو زوجة ، وكان عالما بفائدة اللفظة عارفا بها كان عليه الحد فإن لم يكن عارفا بفائدة اللفظ ، لم يكن عليه حد القذف ، وينظر في عادته واستعماله هذه اللفظة ، فإن كان قبيحا غير أنه لا يفيد القذف ، أدب وعزر ، فإن أفاد غير ذلك في عادته ، لم يجب عليه شئ . وإذا قال لغيره : يا فاسق ، أو يا خائن ، أو يا شارب الخمر ، وهو على ظاهر العدالة ، لم يجب عليه حد قاذف وكان عليه التأديب . وإذا قال : حملت بك أمك في حيضها ، أو أنت ولد حرام ، كان عليه التعزير ولم يجب عليه حد القذف . وإذا قال للمسلم : أنت وضيع ، أو رفيع ( 2 ) ، أو مسخ ، أو خسيس ، أو خنزير أو ما أشبه ذلك ، كان عليه التعزير . فإن كان المقول له كافرا يستحق الاستخفاف

--> ( 1 ) قيل القرنان من يدخل على بناته والكشحان من يدخل على أخواته ، راجع الروضة البهية . ( 2 ) كذا في النسخ ولعل معناه " متكبر " ويحتمل أن يكون أصله " رفيغ " بالمعجمة ، يقال الرفغ للسفال من الناس